زينب مدرسة الصبر والثبات
يقول تعالى: ﴿إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُم بِغَيْرِ حِسَابٍ﴾ [سورة الزمر، الآية: 10].
من أهم حقائق الحياة التي يجب أن يدركها الإنسان ويستحضرها أمامه دائمًا: أنّ الحياة ليست رحلة نزهة وترفيه، بل هي ساحة اختبار وامتحان، فيها لذات مغرية ورغبات جاذبة، وفيها تحدّيات صعبة ومشكلات وآلام قاسية.
في هذه الحياة تُختبر إرادة الإنسان في التعامل مع اللذات والرغبات، والتصرف تجاه التحدّيات والآلام.
يقول تعالى: ﴿وَنَبْلُوكُم بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً ۖ وَإِلَيْنَا تُرْجَعُونَ﴾ [سورة الأنبياء، الآية: 35].
وأهم صفة يحتاج إليها الإنسان للنجاح في امتحانات الحياة هي صفة الصبر، فهي التي تُرشّد استجابة الإنسان للرغبات، وتمنحه القوة أمام التحدّيات والأزمات.
الصبر خير والله مع الصابرين
لذلك ركز القرآن الكريم في آياته على مفهوم الصبر، إذ وردت مشتقات مادته في القرآن الكريم (103) مرات. ففي عشرات الآيات يأمر الله تعالى بالصبر، وفي أكثر من آية يذكر القرآن الكريم صفة الصبر مصدرًا للخير في حياة الإنسان.
يقول تعالى: ﴿وَلَئِن صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِّلصَّابِرِينَ﴾ [سورة النحل، الآية: 126].
ويقول تعالى: ﴿وَأَن تَصْبِرُوا خَيْرٌ لَّكُمْ ۗ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾ [سورة النساء، الآية: 25].
ويُبشر الله الصابرين بأفضل النتائج والمكاسب في الدنيا والآخرة.
يقول تعالى: ﴿إِنِّي جَزَيْتُهُمُ الْيَوْمَ بِمَا صَبَرُوا أَنَّهُمْ هُمُ الْفَائِزُونَ﴾ [سورة المؤمنون، الآية: 111].
ويقول تعالى: ﴿وَاصْبِرْ عَلَىٰ مَا أَصَابَكَ ۖ إِنَّ ذَٰلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ﴾ [سورة لقمان، الآية: 17].
ويقول تعالى: ﴿وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ﴾ [سورة البقرة، الآية: 155].
ويقول تعالى: ﴿إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُم بِغَيْرِ حِسَابٍ﴾ [سورة الزمر، الآية: 10].
والتوفية هي إعطاء الشيء وافيًا، أي تامًا، والأجر أي الثواب والمكسب، (و ﴿بِغَيْرِ حِسَابٍ﴾ كناية عن الوفرة والتّعظيم؛ لأنّ الشيء الكثير لا يُتصدّى لعده، والشيء العظيم لا يُحاط بمقداره، فإنّ الإحاطة بالمقدار ضرب من الحساب، وذلك شأن ثواب الآخرة الذي لا يخطر على قلب بشر)[1] .
وتُفيد رواية في مجمع البيان للطبرسي عن الإمام جعفر الصادق
، يرويها عن رسول الله
، أنّ الله يعوّض الصابرين على بلاءات الدنيا بإعفائهم من المحاسبة يوم القيامة، وهو معنى ﴿بِغَيْرِ حِسَابٍ﴾ أي من دون أن يتعرضوا للمحاسبة على أعمالهم، تقول الرواية عنه
: «إِذَا نُشِرَتِ الدَّوَاوِينُ وَنُصِبَتِ المَوَازِينُ لَمْ يُنْصَبْ لِأَهْلِ البَلَاءِ مِيزَانٌ وَلَمْ يُنْشَرْ لَهُمْ دِيوَانٌ»[2] .
وجاء في تفسير القرطبي عن الإمام الحسين
قال: «سَمِعْتُ جَدِّي رَسُولَ اللَّهِ
يَقُولُ: يَا بُنَيَّ، إِنَّ فِي الْجَنَّةِ شَجَرَةً يُقَالُ لَهَا شَجَرَةُ الْبَلْوَى، يُؤْتَى بِأَهْلِ الْبَلَاءِ، فَلَا يُنْصَبُ لَهُمْ مِيزَانٌ، وَلَا يُنْشَرُ لَهُمْ دِيوَانٌ، يُصَبُّ عَلَيْهِمُ الْأَجْرُ صَبًّا»[3] .
كما وعد الله تعالى في أكثر من آية أنه مع الصابرين، وهي معيَّة النصر والتأييد والتوفيق.
يقول تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ﴾ [سورة البقرة، الآية: 153]
وفي آيات أخرى: ﴿وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ﴾ [سورة الأنفال، الآية: 66]
مفهوم الصبر
إنّ الصبر ليس حالة سلبية من التحمّل، ولا تعبيرًا عن ضعف أو استسلام، بل هو قوة داخلية ومنهج أخلاقي يعيد ترتيب النفس أمام تقلبات الحياة، ويمنح الإنسان القدرة على إدارة الأزمات بثبات ووعي.
والصبر يعني كبح جماح الرغبات غير المشروعة في النفس، حتى لا يستجيب الإنسان للإغراءات المخالفة للشرع والعقل.
ويعني المثابرة في العمل وبذل الجهد من أجل تحقيق الهدف والغرض.
قال الشاعر:
لَأسْتَسْهِلنَّ الصَّعبَ أوْ أُدْرِكَ المُنى فما انْقادَتِ الآمالُ إلّا لِصابِرِ
فمن أراد النجاح والتفوق في دراسته، فليتسلح بالصبر على الاجتهاد والمذاكرة والمواظبة على التعلّم، ومن أراد التقدم في حياته فعليه أن يتحلى بالصبر في سعيه وعمله.
ورد عن أمير المؤمنين علي
: «حُسْنُ اَلصَّبْرِ عَوْنٌ عَلَى كُلِّ أَمْرٍ»[4] .
ولأن التحدّيات والمشاكل من طبيعة الحياة، كما يقول الشاعر:
طُبِعَت عَلى كدرٍ وَأَنتَ تُريدُها صَفوًا مِنَ الأَقذاءِ وَالأَكدارِ
وَمُكَلِّف الأَيامِ ضِدَّ طِباعِها مُتَطَّلِب في الماءِ جَذوة نارِ
وَإِذا رَجَوتَ المُستَحيل فَإِنَّما تَبني الرَجاءَ عَلى شَفيرٍ هارِ
حيث قد يصاب الإنسان بالأمراض والأسقام، وقد تحلّ به الخسائر المالية، وقد يجد نفسه في وسط كارثة طبيعية، أو نزاع واحتراب اجتماعي، فهنا لا طريق له إلّا التخلّق بالصبر لمواجهة مصائب الحياة.
يقول تعالى: ﴿وَلَنَبْلُوَنَّكُم بِشَيْءٍ مِّنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِّنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنفُسِ وَالثَّمَرَاتِ ۗ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ * الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُم مُّصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ* أُولَٰئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِّن رَّبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ ۖ وَأُولَٰئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ﴾ [سورة البقرة، الآيات: 155- 157].
وقد قسّم رسول الله
الصبر على ثلاثة أنحاء، فيما ورد عنه
: «الصَّبْرُ ثَلَاثَةٌ؛ صَبْرٌ عِنْدَ الْمُصِيبَةِ، وَصَبْرٌ عَلَى الطَّاعَةِ، وَصَبْرٌ عَنِ الْمَعْصِيَةِ»[5] .
في مواجهة المشاكل والأزمات
والميدان الذي يشعر كلّ إنسان بالحاجة إلى الصبر فيه أكثر، هو مواجهة المشاكل والأزمات التي تواجه الإنسان دون استئذان منه، والخيار الأفضل أمامها هو التسلح بالصبر.
أولًا: لكي يخفف وطأتها على نفسه.
ورد عن أمير المؤمنين علي
: «بِالصَّبْرِ تَخِفُّ اَلْمِحْنَةُ»[6] .
وعنه
: «اَلصَّبْرُ يُهَوِّنُ اَلْفَجِيعَةَ»[7] .
ثانيًا: لأنّ الصبر يمنح الإنسان القوة المعنوية للتغلب على المشكلة، حيث يتمكن من التفكير العقلاني بحثًا عن سبل المعالجة، أما إذا سيطرت عليه حالة الجزع والاضطراب، فستضعف قدراته الذهنية والنفسية.
لذلك ورد عن أمير المؤمنين علي
: «الصَّبْرُ شَجَاعَةٌ»[8] .
وعنه
: «الصَّبْرُ عَلَى الْمَضَضِ يُؤَدِّي إِلَى إِصَابَةِ الْفُرْصَةِ»[9] .
وعنه
: «الصَّبْرُ أَدْفَعُ لِلضُّرِّ»[10] .
من دون الصبر قد يصاب الإنسان بالانهيار والاكتئاب.
ورد عن أمير المؤمنين علي
: «اِطْرَحْ عَنْكَ وَارِدَاتِ الْهُمُومِ بِعَزَائِمِ اَلصَّبْرِ وَحُسْنِ الْيَقِينِ»[11] .
مدرسة الصبر
ونجد في سيرة الأنبياء والأئمة والأولياء أفضل مدرسة للصبر، وتأتي سيرة السيدة زينب بنت علي
منبعًا للإلهام ومصدرًا للهداية للصبر والثبات. وهو الدرس الذي نركز على الاستفادة منه، ونحن نستقبل ذكرى ميلادها المبارك في الخامس من شهر جمادى الأولى من السنة الخامسة للهجرة.
لقد ولدت السيدة زينب
في بيت تعصف به هموم المسؤوليات، وتجتاحه عواصف التحدّيات، فقد كان جدّها رسول الله
وأبوها علي
يقودان مسيرة الإسلام في مواجهة اعتداءات المشركين ومكائد اليهود ومؤامرات المنافقين، ورزئت، مع أسرتها، بفقد جدّها الحنون ورسول الله الرحيم وهي في الخامسة من عمرها، وعاشت مع أمها آلام تلك المحنة العظمى، والمصائب التي رافقتها. ثم فقدت أمها الزهراء بعد نحو 75 يومًا من وفاة جدّها. وبعد عقدين ونصف من الزمن عاشت مع أبيها علي أشد التحدّيات في حياته، حيث بويع بالخلافة، فواجه تمرد الناكثين والقاسطين والمارقين، وتحمّل الآلام والويلات التي لم تكن زينب بعيدة عن قسوة وقعها على نفسه، إنها تسمعه على المنبر وهو يخاطب من حوله من المترددين والمتقاعسين، قائلًا: «لَقَدْ مَلأْتُمْ قَلْبِي قَيْحًا، وشَحَنْتُمْ صَدْرِي غَيْظًا، وجَرَّعْتُمُونِي نُغَبَ[12] التَّهْمَامِ[13] أَنْفَاسًا[14] ، وأَفْسَدْتُمْ عَلَيَّ رَأْيِي بِالْعِصْيَانِ والْخِذْلَانِ»[15] .
حتى انطلق للشهادة من بيتها ليلة التاسع عشر من شهر رمضان سنة 40هـ.
كما عاصرت المحنة القاسية التي واجهها أخوها الإمام الحسن المجتبى، فبعد أن بُويع بالخلافة واجه تمرد معاوية وعانى من ضعف جيشه وخيانات قياداته، حتى اضطر للصلح مع معاوية والتنازل عن الخلافة. ثم قضى نحبه مسمومًا مظلومًا.
مصائب كربلاء
وكانت مصائب كربلاء في انتظارها، خلال ثورة أخيها الإمام الحسين الشهيد، حيث فقدت حُماتها ورجال أسرتها وشبابهم بل حتى أطفالهم، في صبيحة يوم واحد، في يوم عاشوراء.
ستة، وقيل عشرة، من إخوتها، وخمسة من أولاد أخوتها، واثنان من أبنائها، وبلغ مجموع الشهداء من أسرتها نحو 27 شهيدًا.
وتحمّلت رعاية قافلة العائلة الحسينية، ومعاناة السبي والأسر وشماتة الأعداء.
كانت قافلة السبايا تضم نحو أربعين امرأة ومجموعةً من الصبايا والأطفال.
ومن أفظع ما واجهت شماتة الأعداء، حيث حشدوا الناس للتفرج على حال السبايا. وأبدى ابن زياد ويزيد في مواجهتها أعلى درجات الشماتة والاستهتار.
لكنّ ذلك كلّه لم ينل من شموخها، ولم يُشعرها بأدنى شعور بالهزيمة في نفسها، وهي كانت تسلي الإمام زين العابدين حينما رأته يجود بنفسه عند مروره على مصرع أبيه الحسين. وحمته من القتل أكثر من مرة، حيث أمر ابن زياد في الكوفة بقلته، وأرادوا أخذه، فألقت بنفسها عليه، وقالت: «يَا بنَ زِيادٍ، حَسبُكَ مِن دِمائِنا، وَاعتَنَقَتهُ، وقالَت: وَاللَّهِ لا أُفارِقُهُ، فَإِنْ قَتَلتَهُ فَاقتُلني مَعَهُ»[16] .
كانت زينب متألقة في شجاعتها وبلاغتها، وقوة موقفها وخطابها، فهي تردّ على شماتة ابن زياد حين قال لها: الحَمدُ للهِ الَّذي فَضَحَكُم وقَتَّلَكُم وأكذَبَ أُحدوثَتَكُم، فأجابته قائلةً: «الحَمدُ لله الَّذي أكرَمَنا بِمُحَمَّدٍ
وطَهَّرَنا تَطهيرًا، لا كَما تَقولُ أنتَ، إنَّما يَفتَضِحُ الفاسِقُ، ويُكَذَّبُ الفاجِرُ»[17] .
ويسألها ابن زياد: فَكَيفَ رَأَيتِ صُنعَ اللَّهِ بِأَهلِ بَيتِكِ؟ فتجيبه فورًا بكلّ بسالة وصمود: «مَا رَأَيتُ إلّا جَميلًا، هؤُلاءِ قَومٌ كَتَبَ اللَّهُ عَلَيهِمُ القَتلَ، فَبَرَزوا إلى مَضاجِعِهِم، وسَيَجمَعُ اللَّهُ بَينَكَ وبَينَهُم، فَتُحاجُّ وتُخاصَمُ، فَانظُر لِمَنِ الفَلجُ[18] يَومَئِذٍ، هَبِلَتكَ[19] أُمُّكَ يَا بنَ مَرجانَةَ»[20] .
إنّ هذا المستوى القياسي من الصبر والثبات عند زينب
هو نتاج وعيها الرسالي وإيمانها العميق، فإنّ الصبر هو ثمرة الوعي والإيمان.
استلهام الصبر من سيرتها
علينا ونحن نستذكر سيرة هذه المرأة العظيمة، ومشاهد الصبر والثبات في مواقفها، أن نستلهم قوة الإيمان وبصيرة الوعي، وأن نتزود من سيرتها روح الصبر والصمود أمام مختلف الأزمات والتحدّيات.
لقد وفّى الله لزينب أجر صبرها في الدنيا قبل الآخرة، فهذه البلدان تتنافس على ادّعاء شرف احتضان مرقدها ومثواها، ففي أكثر من بلد تقام الأضرحة، وتشمخ القباب والمنائر باسم السيدة زينب، في دمشق الشام، وقاهرة مصر، وسنجار شمال العراق.
وهذه حشود الزائرين لمقاماتها في هذه البلدان تهتف باسمها وتمجّد شخصيتها، وتتقرب إلى الله تعالى بإعلان محبّتها، وتتضرع إليه بنيل شفاعتها.
وهذا ذكر زينب خالدٌ في كتب التاريخ، ومن أفواه الخطباء، وعلى ألسنة الشعراء والأدباء، وكلّ أوساط جمهور الأمة.
أما أجرها ومقامها في الآخرة، فلا يحيط بقدره إلّا الله، كما في قول تعالى: ﴿إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُم بِغَيْرِ حِسَابٍ﴾ [سورة الزمر، الآية: 10].
مصادر الخطبة:
1. ابن طاووس، السيد رضي الدين علي بن موسى، اللهوف في قتلى الطفوف، أنوار الهدى، قم، ط1، 1417هـ.
2. ابن عاشور، محمد الطاهر، تفسير التحرير والتنوير، مؤسسة التاريخ، بيروت، ط1، 2000م.
3. الآمدي، عبدالواحد التميمي، غرر الحكم ودرر الكلم، دار الهادي للطباعة والنشر، بيروت، ط1، 1413ﻫ.
4. الشريف الرضي، نهج البلاغة، تحقيق الدكتور صبحي الصالح، دار الكتاب اللبناني، بيروت، ط1، 1967م.
5. الطبرسي، الشيخ الفضل بن الحسن، مجمع البيان، مؤسسة الأعلمي للمطبوعات، بيروت، ط1، 1415هـ.
6. الطبري، محمد بن جرير، تاريخ الأمم والملوك، مؤسسة الأعلمي للمطبوعات، بيروت، ط5، 1409هـ.
7. القرطبي، محمد بن أحمد الأنصاري، الجامع لأحكام القرآن (تفسير القرطبي)، دار الحديث، القاهرة، 2002م.
8. الكليني، الشيخ محمد بن يعقوب، الكافي، دار الكتب الإسلامية، طهران، ط4، 1407هـ.
9. المجلسي، الشيخ محمد باقر، بحار الأنوار، دار إحياء التراث، بيروت، ط2، 1403هـ.
10. المفيد، الشيخ محمّد بن محمّد بن النعمان العكبري، الإرشاد في معرفة حجج الله على العباد (سلسلة المؤلفات: 11/2)، دار المفيد، بيروت، ط2، 1414هـ.






