محذرًا من أنانية الأزواج
الشيخ الصفار الأسرة أولًا والتوسعة على العيال من أعظم الصدقات
حذّر سماحة الشيخ حسن الصفار من أن غياب الحكمة في إدارة الحياة الأسرية قد يقود إلى التباعد النفسي بين أفراد الأسرة وفشلها وتفككها.
وتابع: إن المسؤولية الأسرية ليست مجرد توفير الاحتياجات المادية، بل تشمل الحضور والاهتمام والرعاية والتربية. منتقدًا تنامي النزعة الفردية والأنانية في الحياة المعاصرة، وانعكاسها على العلاقات الأسرية.
جاء ذلك ضمن خطبة الجمعة 21 ربيع الآخر 1448هـ الموافق 2 أكتوبر 2026م، في مسجد الرسالة بالقطيف شرقي السعودية بعنوان: الأسرة مسؤولية وعطاء.
وأوضح سماحته أن الحكمة هي حسن إدارة الذات والحياة، وأن الأسرة من أبرز الميادين التي تتجلى فيها حكمة الإنسان، لأن نجاح الحياة الأسرية ينعكس على مختلف جوانب حياته، بينما يمكن أن يؤدي الفشل الأسري إلى تراجع قدرته على النجاح والاستقرار في المجالات الأخرى.
ولفت إلى مسؤولية الرجل بصورة خاصة في القيام بواجباته الأسرية، مع تأكيد مسؤولية المرأة أيضًا تجاه بيتها وأبنائها.
وتابع: إن نجاح الإنسان في أسرته يمثل أساسًا مهمًا لنجاحه في سائر مجالات حياته، وأن الأسرة تحتاج إلى إدارة واعية تقوم على تحمّل المسؤولية وروح العطاء.
وأشار إلى أن من أهم مقومات الإدارة الحكيمة للأسرة تحمّل المسؤولية، داعيًا الزوجين إلى إدراك أن الزواج يوسع دائرة المسؤولية من الاهتمام بالذات إلى رعاية الشريك والأبناء، وتقديم مصلحة الأسرة على بعض الرغبات والمصالح الشخصية.
وتابع: إن بعض الأزواج والزوجات ينشغلون طويلًا بمواقع التواصل الاجتماعي أو جلسات الأصدقاء والسفر والترفيه، على حساب الحوار مع الزوج أو الزوجة، ومتابعة شؤون الأبناء وقضايا الأسرة.
وأضاف: إن الشعور بالمسؤولية يظهر بصورة أوضح في الأوقات الحساسة، كالمرض والأزمات والصعوبات الاجتماعية، وفي مقدمتها متابعة دراسة الأبناء وتربيتهم، داعيًا الزوجين إلى التعاون في هذه المسؤوليات بدل إلقاء أعبائها على طرف واحد.
العطاء العاطفي
وبيّن الشيخ الصفار أن المقوم الثاني للحياة الأسرية الحكيمة هو روح العطاء، داعيًا كلًا من الزوجين إلى المبادرة بالعطاء للآخر ولمصلحة الأسرة، سواء كان عطاءً عاطفيًا أو ماديًا.
وشدد على أن العطاء العاطفي يمثل حاجة إنسانية أساسية، فالإنسان بطبيعته كائن يحمل المشاعر والعواطف ويحتاج إلى التفاعل والتجاوب ممن حوله، محذرًا من أن الحرمان العاطفي داخل الأسرة قد يخلق جوعًا وفراغًا نفسيًا مؤلمًا.
ودعا الزوجين إلى التعبير عن مشاعر المحبة والاحترام والتقدير، وعدم التعامل مع هذه المشاعر باعتبارها أمورًا مفهومة لا تحتاج إلى التعبير، مشيرًا إلى أن بعض الرجال يبخلون على زوجاتهم بكلمة حب أو شكر، كما قد تغفل بعض النساء عن إظهار محبتها واحترامها لزوجها وتقدير تحمله مسؤوليات الأسرة.
ولفت إلى أهمية إظهار الحب والحنان والعطف للأبناء، ذكورًا وإناثًا، مستشهدًا بما ورد عن الإمام جعفر الصادق
: «إِنَّ اللَّهَ لَيَرْحَمُ الْعَبْدَ لِشِدَّةِ حُبِّهِ لِوَلَدِهِ».
التوسعة على العيال
وفي الجانب المادي، أكد سماحته أن الإسلام أوجب على الرجل النفقة على أسرته وتوفير احتياجاتها، وفق قدرته واستطاعته، مستشهدًا بقوله تعالى: ﴿لِيُنفِقْ ذُو سَعَةٍ مِّن سَعَتِهِ ۖ وَمَن قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنفِقْ مِمَّا آتَاهُ اللَّهُ﴾.
وحذر من تقصير بعض المتمكنين ماليًا في الإنفاق على أسرهم، رغم قدرتهم على ذلك، مؤكدًا أن التضييق على العيال مع السعة المالية يتنافى مع المسؤولية الأسرية.
واستشهد بما ورد عن أمير المؤمنين علي
: «يَعِيشُ فِي الدُّنْيَا عَيْشَ الْفُقَرَاءِ وَيُحَاسَبُ فِي الْآخِرَةِ حِسَابَ الْأَغْنِيَاءِ».
ومضى يقول: لقد أظهر المؤشر العدلي لوزارة العدل في المملكة بلوغ إجمالي قضايا النفقة المنجزة في محاكم التنفيذ خلال عام 2025م والربع الأول من عام 2026م 37,160 قضية، إلى جانب 4,246 محضرًا.
وأشار إلى أن التدين الصحيح لا يكتمل مع إهمال الأسرة والتقصير في حقوق الزوج أو الزوجة والأبناء، مشددًا على أن أداء العبادات لا يعفي الإنسان من مسؤولياته العائلية، وأن الاستقرار والسعادة لا يتحققان بالمال أو الوظيفة أو تحقيق الرغبات الشخصية وحدها، إذا غاب الانسجام والرضا داخل الأسرة.
ودعا المرأة المتمكنة ماليًا إلى التعاون مع زوجها في الإنفاق على الأسرة والتوسعة على العيال، مبينًا أن ذلك من أفضل وجوه صرف المال ومن الأعمال التي تسهم في إسعاد الأسرة، مؤكدًا أن التوسعة على العيال من أعظم الصدقات.






